محمد بن جرير الطبري

140

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ست وتسعين ومائتين ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعه من القواد والكتاب والقضاة على خلع المقتدر ، وتناظرهم فيمن يجعل في موضعه ، فاجتمع رأيهم على عبد الله بن المعتز وناظروه في ذلك ، فأجابهم إلى ذلك على الا يكون في سفك ذلك دم ولا حرب ، فأخبروه ان الأمر يسلم اليه عفوا ، وان جميع من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك ، وكان الرأس في ذلك محمد بن داود ابن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضي ، وواطا محمد بن داود بن الجراح جماعه من القواد على الفتك بالمقتدر والبيعة لعبد الله بن المعتز ، وكان العباس بن الحسن على مثل رأيهم فلما رأى العباس امره مستوثقا له مع المقتدر ، بدا له فيما كان عزم عليه من ذلك ، فحينئذ وثب به الآخرون فقتلوه ، وكان الذي تولى قتله بدر الأعجمي والحسين بن حمدان ووصيف بن صوارتكين ، وذلك يوم السبت لإحدى عشره ليله بقيت من شهر ربيع الأول . ولما كان من غد هذا اليوم - وذلك يوم الأحد - خلع المقتدر القواد والكتاب وقضاه بغداد ، وبايعوا عبد الله بن المعتز ، ولقبوه الراضي بالله . وكان الذي أخذ له البيعة على القواد وتولى استحلافهم والدعاء بأسمائهم محمد بن سعيد الأزرق كاتب الجيش . وفي هذا اليوم كانت بين الحسين بن حمدان وبين غلمان الدار حرب شديده من غدوه إلى انتصاف النهار . وفيه انفضت الجموع التي كان محمد بن داود جمعها لبيعه ابن المعتز عنه ، وذلك ان الخادم الذي يدعى مؤنسا حمل غلمانا من غلمان الدار في شذوات ،